الفيض الكاشاني

26

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

وممّا يدلّ علي أنّ أئمّة أهل الخلاف سنّوا لهم الاجتهاد والقول بالرأي ما قاله « ابن أبي الحديد » من علمائهم في شرحه لنهج البلاغة ( « 1 » ) ؛ فإنّه قال عند ردّه علي من زعم أنّ « عمر » كان أحسن سياسةً وأصحّ تدبيراً في الحروب وغيرها من أمير المؤمنين ( ع ) ما محصّله : « إنّ أمير المؤمنين ( ع ) كان مقيّداً بقيود الشريعة ، ملتزماً لاتّباعها ؛ وإنّ عمر كان مجتهداً يعمل بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، ويري تخصيص عمومات النصّوص بالآراء والاستنباط من أصول يقتضي ( « 2 » ) خلاف ما يقتضيه عموم النصّوص ، ويكيد خصمه ، ويأمر أمرائه بالكيد والحيلة ، ويؤدّب بالدرّة والسوط من يغلب علي ظنّه أنّه يستوجب ذلك ، ويصفح عن آخرين قد اجترموا ما يستوجبوا ( « 3 » ) به التأديب ؛ كلّ ذلك بقوّة اجتهاده وما يؤدّيه إليه نظره . ولم يكن أمير المؤمنين ( ع ) يري ذلك ، وكان يقف مع النصّوص والظواهر ، ولا يتعدّاها إلي الاجتهاد والأقيسة ، ويطبق أمور الدنيا علي أمور الدين ، ويسوق الكلّ مسوقاً واحداً ، ولا يضع ولا يرفع إلّا بالكتاب والنصّ ، فاختلف طريقاهما في الخلافة والسياسة » ( « 4 » ) . إلي آخر ما قاله في ذلك أخذنا منه موضع الحاجة .

--> ( 1 ) . في ب وج : شرح نهج البلاغة . ( 2 ) . في ب : تقتضي . ( 3 ) . في ب : استوجبوا ، وفى ص : يستحقّون . ( 4 ) . شرح نهج البلاغة : 10 / 212 - 213 .